المسجد ودوره.. في الحضارة الإسلامية
========================
أهمية المسجد ودوره في التعليم: ارتبط تاريخ التعليم في المجتمع الإسلامي
بالمسجد ارتباطًا وثيقًا؛ فهو المركز الرئيسي لنشر الثقافة الإسلامية، وهو
أحد أهمِّ دور التعليم.
وقد اتخذ الرسولمسجد المدينة مكانًا
للدراسة؛ حيث كان يجتمع مع الصحابة فيتلو عليهم ما ينزل من القرآن،
ويُعَلِّمهم أحكام الدِّينِ بالقول والعمل، وظلَّ المسجد يُؤَدِّي رسالته زمن الخلفاء الراشدين.
واستمرَّ في عهد الأمويين والعباسيين، وبعد ذلك؛ حيث كان العلماء
يُحَدِّثون ويُفَسِّرون آيات الكتاب المبين، وكان المحدِّثُونَ يَرْوُونَ
أحاديث رسول الله، وكان من بينهم الإمام مالك بن أنس t، وكذلك مسجد دمشق؛
حيث كان مركزًا مهمًّا من مراكز الثقافة، فكانت تُعْقَد فيه حلقات
العلم[1].
وكان فيه "عِدَّة زوايا يتَّخِذُها الطلبة للنسخ
والدرس، كما كان للخطيب البغدادي[2] حلقة كبيرة يُلقي فيها الدروس، ويجتمع
إليه الناس كل يوم"[3].
الحلقات العلمية:
وقد كان
للصحابة y حلقات للعلم في المسجد النبوي، فقد ذكر مكحول عن رجل أنه قال:
"كنا جلوسًا في حلقة عمر بن الخطاب t في مسجد المدينة نتذاكر فضائل القرآن،
فذُكِر الحديثُ في أعجوبة (بسم الله الرحمن الرحيم)"[4].
وكان
لأبي هريرة t حلقة في المسجد النبوي يُعلِّم فيها حديث رسول الله، وكانت
هذه الحلقة تعكس سعة حفظ أبي هريرة t، كما كانت تجيش بعواطفه الصادقة تجاه
النبي؛ فقد دخل رجل على معاوية t فقال: "مررت بالمدينة، فإذا أبو هريرة
جالس في المسجد، حوله حلقة يحدثهم، فقال: حدثني خليلي أبو القاسم. ثم
استعبر، فبكى. ثم عاد، فقال: حدثني خليلينبي الله أبو القاسم. ثم استعبر،
فبكى، ثم قام!" [5].
وقد وصف أبو إسحاق السبيعي تنظيم الحلقة
العلمية في مجلس الصحابي البراء بن عازب، فقال: "كنا نجلس عند البراء بعضنا
خلف بعض"[6]، وهو نص يشير أيضًا إلى سعة الحلقة. ومن الحلقات المعروفة
آنذاك في المسجد النبوي حلقة الصحابي جابر بن عبد الله الأنصاري[7].
وكذلك كان لمعاذ بن جبل t حلقة شهيرة في مسجد دمشق، وصفها لنا أبو إدريس
الخولاني، فقال: "دخلت مسجد دمشق فإذا أنا بفتى براق الثنايا، طويل الصمت،
وإذا الناس معه، فإذا اختلفوا في الشيء، أسندوه وصدروا عن رأيه، فسألت عنه،
فقيل هذا معاذ بن جبل"[8].
ولذلك كانت حلق العلم في المساجد
بمنزلة نظام التعليم العالي في وقتنا الحاضر، وقد كانت كل طوائف المجتمع
الإسلامي حريصة على الإقبال على العلم، حتى المجتهدون والعلماء وعِلية
القوم منهم كانوا يُقبلون على هذه الحلق.
ومِن ثَمَّ ذكر ابن كثير
أن علي بن الحسين كان "إذا دخل المسجد تخطى الناس حتى يجلس في حلقة زيد بن
أسلم، فقال له نافع بن جبير بن مطعم: غفر الله لك! أنت سيِّد الناس وقريش،
تأتي تخطي حلق أهل العلم حتى تجلس مع هذا العبد الاسود؟! فقال له علي بن
الحسين: إنما يجلس الرجل حيث ينتفعُ، وإن العلم يُطلب حيث كان"[9].
========================
أهمية المسجد ودوره في التعليم: ارتبط تاريخ التعليم في المجتمع الإسلامي بالمسجد ارتباطًا وثيقًا؛ فهو المركز الرئيسي لنشر الثقافة الإسلامية، وهو أحد أهمِّ دور التعليم.
وقد اتخذ الرسولمسجد المدينة مكانًا للدراسة؛ حيث كان يجتمع مع الصحابة فيتلو عليهم ما ينزل من القرآن، ويُعَلِّمهم أحكام الدِّينِ بالقول والعمل، وظلَّ المسجد يُؤَدِّي رسالته زمن الخلفاء الراشدين.
واستمرَّ في عهد الأمويين والعباسيين، وبعد ذلك؛ حيث كان العلماء يُحَدِّثون ويُفَسِّرون آيات الكتاب المبين، وكان المحدِّثُونَ يَرْوُونَ أحاديث رسول الله، وكان من بينهم الإمام مالك بن أنس t، وكذلك مسجد دمشق؛ حيث كان مركزًا مهمًّا من مراكز الثقافة، فكانت تُعْقَد فيه حلقات العلم[1].
وكان فيه "عِدَّة زوايا يتَّخِذُها الطلبة للنسخ والدرس، كما كان للخطيب البغدادي[2] حلقة كبيرة يُلقي فيها الدروس، ويجتمع إليه الناس كل يوم"[3].
الحلقات العلمية:
وقد كان للصحابة y حلقات للعلم في المسجد النبوي، فقد ذكر مكحول عن رجل أنه قال: "كنا جلوسًا في حلقة عمر بن الخطاب t في مسجد المدينة نتذاكر فضائل القرآن، فذُكِر الحديثُ في أعجوبة (بسم الله الرحمن الرحيم)"[4].
وكان لأبي هريرة t حلقة في المسجد النبوي يُعلِّم فيها حديث رسول الله، وكانت هذه الحلقة تعكس سعة حفظ أبي هريرة t، كما كانت تجيش بعواطفه الصادقة تجاه النبي؛ فقد دخل رجل على معاوية t فقال: "مررت بالمدينة، فإذا أبو هريرة جالس في المسجد، حوله حلقة يحدثهم، فقال: حدثني خليلي أبو القاسم. ثم استعبر، فبكى. ثم عاد، فقال: حدثني خليلينبي الله أبو القاسم. ثم استعبر، فبكى، ثم قام!" [5].
وقد وصف أبو إسحاق السبيعي تنظيم الحلقة العلمية في مجلس الصحابي البراء بن عازب، فقال: "كنا نجلس عند البراء بعضنا خلف بعض"[6]، وهو نص يشير أيضًا إلى سعة الحلقة. ومن الحلقات المعروفة آنذاك في المسجد النبوي حلقة الصحابي جابر بن عبد الله الأنصاري[7].
وكذلك كان لمعاذ بن جبل t حلقة شهيرة في مسجد دمشق، وصفها لنا أبو إدريس الخولاني، فقال: "دخلت مسجد دمشق فإذا أنا بفتى براق الثنايا، طويل الصمت، وإذا الناس معه، فإذا اختلفوا في الشيء، أسندوه وصدروا عن رأيه، فسألت عنه، فقيل هذا معاذ بن جبل"[8].
ولذلك كانت حلق العلم في المساجد بمنزلة نظام التعليم العالي في وقتنا الحاضر، وقد كانت كل طوائف المجتمع الإسلامي حريصة على الإقبال على العلم، حتى المجتهدون والعلماء وعِلية القوم منهم كانوا يُقبلون على هذه الحلق.
ومِن ثَمَّ ذكر ابن كثير أن علي بن الحسين كان "إذا دخل المسجد تخطى الناس حتى يجلس في حلقة زيد بن أسلم، فقال له نافع بن جبير بن مطعم: غفر الله لك! أنت سيِّد الناس وقريش، تأتي تخطي حلق أهل العلم حتى تجلس مع هذا العبد الاسود؟! فقال له علي بن الحسين: إنما يجلس الرجل حيث ينتفعُ، وإن العلم يُطلب حيث كان"[9].

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق