عبدالرحمن بن عوف...الصحابة (8)

عبدالرحمن بن عوف...الصحابة (8)
نـــــــــــــــــــ ـــسبـــــــــه
عبد الرحمن بن عوف أحد الثمانية السابقين الى الإسلام ، عرض عليه أبو بكر الإسلام
فما غُـمَّ عليه الأمر ولا أبطأ ، بل سارع الى الرسول -صلى الله عليه وسلم- يبايعه
وفور إسلامه حمل حظـه من اضطهاد المشركين ، هاجر الى الحبشة الهجـرة الأولى
والثانيـة ، كما هاجر الى المدينـة مع المسلميـن وشهـد المشاهد كلها ، فأصيب يوم
أُحُد بعشريـن جراحا إحداها تركت عرجا دائما في ساقه ، كما سقطت بعـض ثناياه
فتركت هتما واضحا في نطقه وحديثه000
التجـــــارة
كان -رضي الله عنه- محظوظا بالتجارة إلى حد أثار عَجَبه فقال :( لقد
رأيتني لو رفعت حجرا لوجدت تحته فضة وذهبا )000وكانت التجارة عند عبد
الرحمن بن عوف عملاً وسعياً لا لجمع المال ولكن للعيش الشريف ، وهذا ما
نراه حين آخى الرسول -صلى الله عليه وسلم- بين المهاجرين والأنصار ، فآخى
بين عبد الرحمن بن عوف و سعد بن ربيع ،فقال سعد لعبد الرحمن :( أخي أنا
أكثر أهل المدينة مالا ، فانظر شطر مالي فخذه ، وتحتي امرأتان ، فانظر
أيتهما أعجب لك حتى أطلّقها وتتزوجها )000فقال عبد الرحمن :( بارك الله لك
في أهلك ومالك ، دُلوني على السوق )000وخرج الى السوق فاشترى وباع وربح000
حـــــــــــــق الــلـــــه
كانت تجارة عبد الرحمن بن عوف ليست له وحده ، وإنما لله والمسلمون حقا
فيها ، فقد سمع الرسول -صلى الله عليه وسلم- يقول يوما :( يا بن عوف إنك من
الأغنياء ، وإنك ستدخل الجنة حَبْوا ، فأقرض الله يُطلق لك قدميك )000ومنذ
ذاك الحين وهو يقرض الله قرضـا حسنا ، فيضاعفـه الله له أضعافـا ، فقد باع
يوما أرضا بأربعين ألف دينار فرّقها جميعا على أهله من بني زُهرة وأمهات
المسلمين وفقراء المسلمين ،وقدّم خمسمائة فرس لجيوش الإسلام ، ويوما آخر
ألفا وخمسمائة راحلة000
وعند موته أوصى بخمسين ألف دينار في سبيل
الله ، وأربعمائة دينار لكل من بقي ممن شهدوا بدرا حتى وصل للخليفة عثمان
نصيبا من الوصية فأخذها وقال :( إن مال عبد الرحمن حلال صَفْو ، وإن
الطُعْمَة منه عافية وبركة )000وبلغ من جود عبد الرحمن بن عوف أنه قيل :(
أهل المدينة جميعا شركاء لابن عوف في ماله ، ثُلث يقرضهم ، وثُلث يقضي عنهم
ديونهم ، وثلث يصِلَهم ويُعطيهم )000وخلّف بعده ذهبُ كثير ، ضُرب بالفؤوس
حتى مجلت منه أيدي الرجال000
قافـــــلة الإيمـــــــــان
في
أحد الأيام اقترب على المدينة ريح تهب قادمة اليها حسبها الناس عاصفة تثير
الرمال ، لكن سرعان ما تبين أنها قافلة كبيرة موقَرة الأحمال تزحم المدينة
وترجَّها رجّا ، وسألت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- :( ما هذا الذي
يحدث في المدينة ؟)000وأُجيبت أنها قافلة لعبد الرحمن بن عوف أتت من الشام
تحمل تجارة له فَعَجِبَت أم المؤمنين :( قافلة تحدث كل هذه الرجّة
؟)000فقالوا لها :( أجل يا أم المؤمنين ، إنها سبعمائة راحلة )000
وهزّت أم المؤمنين رأسها وتذكرت :( أما أني سمعت رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- يقول :( رأيت عبد الرحمن بن عوف يدخل الجنة حَبْوا )000ووصلت هذه
الكلمات الى عبد الرحمن بن عوف ، فتذكر أنه سمع هذا الحديث من النبي -صلى
الله عليه وسلم- أكثر من مرة ، فحثَّ خُطاه الى السيدة عائشة وقال لها :(
لقد ذكَّرتني بحديث لم أنسه )000ثم قال :( أما إني أشهدك أن هذه القافلة
بأحمالها وأقتابها وأحْلاسِها في سبيل الله )000ووزِّعَت حُمولة سبعمائة
راحلة على أهل المدينة وما حولها000
الخـــــــــــــــــ ـــــــــوف
وثراء عبد الرحمن -رضي الله عنه- كان مصدر إزعاج له وخوف ، فقد جيء له
يوما بطعام الإفطار وكان صائما ، فلما وقعت عليه عيناه فقد شهيته وبكى ثم
قال :( استشهد مصعب بن عمير وهو خير مني فكُـفّـن في بردة إن غطّت رأسه بدت
رجلاه ، وإن غطّت رجلاه بدا رأسه ، واستشهد حمزة وهو خير مني ، فلم يوجد
له ما يُكَـفّـن فيه إلا بردة ، ثم بُسِـطَ لنا في الدنيا ما بُسـط ،
وأعطينا منها ما أعطينا وإني لأخشى أن نكون قد عُجّلـت لنا حسناتنا )000
كما وضع الطعام أمامه يوما وهو جالس مع أصحابه فبكى ، وسألوه :( ما يبكيك
يا أبا محمد ؟)000 قال :( لقد مات رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وما شبع
هو وأهل بيته من خبز الشعير ، ما أرانا أخّرنا لما هو خير لنا )000
وخوفه هذا جعل الكبر لا يعرف له طريقا ، فقد قيل :( أنه لو رآه غريب لا يعرفه وهو جالس مع خدمه ، ما استطاع أن يميزه من بينهم )000
الهروب من السلــــــــــــــــ طة
كان عبد الرحمن بن عوف من الستة أصحاب الشورى الذين جعل عمر الخلافة لهم
من بعده قائلا :( لقد توفي رسول الله وهو عنهم راض )000وأشار الجميع الى
عبد الرحمن في أنه الأحق بالخلافة فقال :( والله لأن تُؤخذ مُدْية فتوضع في
حَلْقي ، ثم يُنْفَذ بها إلى الجانب الآخر ، أحب إليّ من ذلك )000وفور
اجتماع الستة لإختيار خليفة الفاروق تنازل عبد الرحمن بن عوف عن حقه الذي
أعطاه إياه عمر ، وجعل الأمر بين الخمسة الباقين ، فاختاروه ليكون الحكم
بينهم وقال له علي -كرم الله وجهه- :( لقد سمعت رسول الله -صلى الله عليه
وسلم- يصفَك بأنك أمين في أهل السماء ، وأمين في أهل الأرض )000فاختار عبد
الرحمن بن عوف ( عثمان بن عفان ) للخلافة ، ووافق الجميع على إختياره000
وفــــاتــــــــــــ ــــــــــه
في العام الثاني والثلاثين للهجرة جاد بأنفاسه -رضي الله عنه- وأرادت أم
المؤمنين أن تخُصَّه بشرف لم تخصّ به سواه ، فعرضت عليه أن يُدفن في حجرتها
الى جوار الرسول وأبي بكر وعمر ، لكنه استحى أن يرفع نفسه الى هذا الجوار ،
وطلب دفنه بجوار عثمان بن مظعون إذ تواثقا يوما أيهما مات بعد الآخر يدفن
الى جوار صاحبه000وكانت يتمتم وعيناه تفيضان بالدمع :( إني أخاف أن أحبس عن
أصحابي لكثرة ما كان لي من مال )000ولكن سرعان ما غشته السكينة واشرق وجهه
وأرْهِفَت أذناه للسمع كما لو كان هناك من يحادثه ، ولعله سمع ما وعده
الرسول -صلى الله عليه وسلم- :( عبد الرحمن بن عوف في الجنة )000
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق